Skip to main content

جويدة يرد على منتقديه بقصيدة " هذا عتاب الحب .."

حلّ الشاعر والكاتب المصري الكبير فاروق جويدة ليلة أمس ضيفاً على برنامج الإعلامية منى الشاذلي " العاشرة مساءً" ، وفي ختام الحلقة قرأ جويدة واحدة من أحدث قصائده ، كتبها رداً على من انتقدوا قصيدته الشهيرة "هَذِي بـِلادٌ لمْ تـَعُــدْ كـَبـِلادِي" " والتي أهداها لشهداء مصر الذين ابتلعتهم الأمواج بعد غرق العبارة "السلام" التي كانت تقلهم ، ورأى منتقدوه أن حال مصر ليس بهذا السوء ، وهنا يرد الشاعر عليهم بقصيدته " الحب للأحباب" يخاطب فيها وطنه ، والتي أعادت نشرها صحيفة "المصري اليوم" .

هَذَا عِتابُ الحُبِّ.. لِلأحْبابِ

لا تغْضبى مِنْ ثَورتِى.. وَعِتَابِى

مَازالَ حُبــُّـك مِحْنَتِى وَعَذابِى

مَازالَ فِى العَيْن الحَزينَةِ قُبْلَةٌ

للعَاشِقِينَ بسحْرِكِ الخَلابِ

أحْببتُ فِيْكِ العُمْرَ طِفْلاً باسِـماً

جَاءَ الحَياةَ بأطْهَرِ الأثْوَابِ

أحْببتُ فِيكِ اللَيلَ حِينَ يضُمُّنَا

دِفْءَ القُلوبِ.. ورفقَةُ الأصْحابِ

أحْببتُ فيكِ الأمَّ تسكنُ طِفلَهَا

مَهْمَا نَأىَ.. تَلقاهُ بِالتِرْحَابِ

أَحْببتُ فِيْكِ الشَمْسَ تَغْسِلُ شَعْرَهَا

عِندَ الغُروبِ بدمعِهَا المُنسَابِ

أَحْببتُ فِيكِ النِيْلَ يَجْرِى صَاخِباً

فَيَهِيْمُ روضٌ فِى عِناقٍ روَابِ

أحببتُ فيك شُموخَ نهرٍ جامحٍ

كَمْ كانَ يسْكرنى بغيرِ شرابِ

أحببتُ فيك النيلَ يسجدُ خاشِعاً

للهِ رَباً دُونَ أىّ حسابِ

أحببتُ فيك صلاةَ شعبٍ مؤمنٍ

رسَم الوجُودَ عَلى هُدى مِحرابِ

أحببتُ فيك زمان مجدٍ غابرٍ

ضيعته سفهاً على الأذناب

أحْببت فى الشرفاء عهداً باقياً

وكَرهت كلَّ مقامرٍ كذّابٍ

إنّى أحبكِ رغم أنى عاشقٌ

سَئِم الطوَافَ.. وضاقَ بالأعتابِ

كَم طافَ قلْبى فِى رِحابِكِ خَاشِعاً

لم تعرف الأنقى.. من النصاب

أسرفتُ من حبى.. وأنت بخيلةٌ

ضيعت عمرى.. واستبحتِ شبابى

شاخت على عينيك أحلام الصبا

وتناثرت دمعاً على الأهدابِ

من كان أولى بالوفاء؟..عصابة!

نهبتك بالتدليس.. والإرهابِ؟

أم قلب طفلٍ ذاب فيكِ صبابةً

ورميتهِ لحماً على الأبواب؟!

عمرٌ من الأحزان يمرح بيننا

شبح يطوف بوجهه المرتاب

لا النيلُ نيلكِ.. لا الضفافُ ضفافهُ

حتى نخيلك تاهَ فى الأعشاب!

باعوكِ فى صخبِ المزاد.. ولم أجدْ

في صدرك المهجورِ غيرَ عذابِ

قد روّضوا النهر المكابر فانحنى

للغاصبين.. ولاذ بالأغرابِ

كم جئتُ يحملنى حنينٌ جارفٌ

فأراك.. والجلادَ خلف البابِ

تتراقصين على الموائد فرحةً

ودمى المراق يسيل فى الأنخاب

وأراكِ فى صخب المزاد وليمةً

يلهو بها الأفاق.. والمتصابى

قد كنت أولى بالحنان.. ولم أجدْ

فى ليل صدرك غير ضوءٍ خابِ

فى قمة الهرم الحزينِ عصابةٌ

ما بين سيفٍ عاجزٍ.. ومُرابِ

يتعبدون لكل نجمٍ ساطعٍ

فإذا هوى صَاحوا: نذير خرابِ

هرمٌ بلون الموت.. نيلٌ ساكنٌ

أُسدٌ محنطةٌُ بلا أنيابِ

سافرتُ عنكِ وفى الجَوامِح وحشةٌ

فالحزن كأسى.. والحَنينُ شَرابى

صَوتُ البلابلِ غابَ عنْ أوكارِه

لم تعْبئِى بتشرّدى.. وغِيابى

كُلّ الرِفاقِ رأيتهُم فى غُربتى

أطلالُ حلمٍ.. فِى تِلال تُرابِ

قد هَاجروا حُزناً.. ومَاتوا لوعةً

بينَ الحَنين.. ورفقةِ الأصحابِ

بينى وَبينك ألفُ ميلٍ.. بَينمَا

أحْضَانك الخضْراءُ للأغرابِ!

تبنينَ للسُفهاءِ عُشاً هادئاً

وأنا أمُوت على صَقيعِ شَبابى!

فى عتمَةِ الليلِ الطَويلِ يشدُّنى

قلبى إليكِ.. أحِنُّ رَغْم عَذابِى

أَهفُو إِليكِ.. وفى عُيونكِ أحْتمِى

مِنْ سجْنِ طَاغيةٍ وقصْفٍ رِقابِ

هل كان عدلٌ أنّ حبك قاتلى

كيف استبحتِ القتل للأحبابِ؟!

ما بين جلادٍ.. وذئبٍ حاقدٍ

وعصابةٍ نهبت بغير حسابِ

وقوافلٍ للبؤس ترتع حولنا

وأنين طفلٍ غاص فى أعصابى

وحكايةٍ عن قلب شيخٍ عاجزٍ

قد مات مصلوبًا على المحرابِ

قد كان يصرخ: «لى إلهٌ واحدٌ

هو خالق الدنيا.. وأعلم مابي»

يا ربـّ سطرت الخلائق كلها

وبكل سطرٍ أمةٌ بكتابِ

الجالسون على العروشِ توحشوا

ولكل طاغيةٍ قطيع ذئابِ

قد قلت: إن الله ربٌ واحدٌ

صاحوا: «ونحن» كفرتَ بالأربابِ؟

قد مزقوا جسدى.. وداسوا أعظُمى

ورأيت أشلائى على الأبوابِ

. . . ما عدتُ أعرف أين تهدأ رحلتى

وبأى أرضٍ تستريح ركابى

غابت وجوهٌ.. كيف أخفتْ سرّها؟

هرب السؤالُ.. وعزّ فيه جوابى

لو أن طيفاً عاد بعد غيابه

لأرى حقيقة رحلتى ومآبى

لكنه طيفٌ بعيدٌ.. غامضٌ

يأتى إلينا من وراء حجابِ

رحل الربيعُ.. وسافرت أطيارهُ

ما عاد يجدى فى الخريف عتابى

فى داخل المشوار تبدو صورتى

وسط الذئاب بمحنتى وعذابى

ويُطل وجهكِ خلف أمواج الأسى

شمسًا تلوّح فى وداع سحابِ

هذا زمانٌ خاننى فى غفلةٍ

منى.. وأدمى بالجحود شبابى

شيعتُ أوهامى.. وقلت لعلنى

يومًا أعود لحكمتى وصوابى

كيف ارتضيتُ ضلال عهدٍ فاجرٍ

وفساد طاغيةٍ.. وغدر كلابِ؟!

ما بين أحلامٍ توارى سحرُها

وبريق عمرٍ صار طيف سرابِ

شاختْ ليالى العمر منى فجأةً

فى زيف حلمٍ خاضعٍ كذابِ

لم يبق غير الفقر يستر عورتى

والفقرُ ملعونٌ بكل كتابِ

سربُ النخيل على الشواطئ ينحنى

وتسيلُ فى فزعٍ دماء رقابِ

ما كانَ ظنّى أنْ تكون نهايتى

فى آخر المشوار دمع عتابِ

ويضيع عمرى فى دروب مدينتى

ما بين نار القهرِ.. والإرهابِ

ويكون آخر ما يطل على المدى

شعبٌ يهرول فى سواد نقابِ

وطنٌ بعرض الكون يبدو لعبةً

للوارثين العرش بالأنسابِ

قتلاكِ يا أم البلاد تفرقوا

وتشردوا شيعاً على الأبوابِ

رسموك حلماً ثم ماتوا وحشةً

ما بين ظلم الأهل والأصحابِ

لا تخجلى إن جئتُ بابك عارياً

ورأيتنى شبحاً بغير ثيابِ

يخبو ضياء الشمسِ.. يصغر بيننا

ويصير فى عينى.. كعود ثقابِ

والريح تزأر.. والنجوم شحيحةٌ

وأنا وراء الأفق ضوء شهابِ

غضبٌ بلون العشق.. سخطٌ يائسٌ

ونزيف عمرٍ.. فى سطور كتابِ

رغم انطفاء الحلم بين عيوننا

فيعود فجرك بعد طول غيابِ

فلترحمى ضعفى.. وقلة حيلتى

هذا عتابُ الحبِ.. للأحبابِ

Comments

Popular posts from this blog

مشاهدة فيلم الرسام هويدا بنت صباح الشحرورة

المصدر : اليوم السابع ومصادر اخرى فيلم هويدا بنت المطربة صباح الفنانات العربيات وحقيقة الافلام الاباحية هذه الكلمات واشباهها هي واحدة من اكثر العبارات والجمل بحثا عبر محركات البحث الشهيرة مثل جوجل وياهو وغيرهما ولكن ماهي القصة الحقيقية لهذا الفيلم البداية مع الفنانة هويدا بنت صباح كانت البداية مع الفنانة هويدا بنت فنانة لبنان الاولى الشحرورة صباح حيث تم دبلجة فلم اباحي قالوا انة للفنانة هويدا مع العلم ان الفلم هو فيلم اجنبي وتم دبلجتة الى العربية باصوات لبنانية وفي هذا الفلم ممثلة تشبة الفنانة هويدا علما انها اجنبية وليس في الفلم أي ملامح شرقية او على مايوحي انة فلم عربي وقد اشتهر هذا الفلم باسم فلم الرسام مقاطع الفيديو أزمة حول هويدا ابنة صباح و هل هي مسيحية ام مسلمة والمتابع لمحركات البحث يلاحظ زخما كبيرا في البحث عن هذا الفلم كما ان المواقع الاباحية قد اقنعت القارىء العربي ان هذا الفلم هو فعلا للفنانة هويدا ليس دفاعا عن هويدا ولكن لبيان الحقيقة بدون تبهير ارى ان الفنانة هويدا ليس لها من قريب او بعيد بهذا الفلم او تداعياتة وان من قام بنشر هذة الفكرة...

كيف اصبح المصريون يطلبون العلاج في ارض البدو

هذه قصة مهداة إلى برلمان مصر، فبين يدى الآن أوراق طبية لطفل مصرى لم يتجاوز العاشرة من العمر دهمه مرض مفترس نهش من عظامه اللينة وخلاياه التى تنطق بالفقر وقلة الحيلة، ولا أمل فى شفائه إلا بجراحة عاجلة فى الخلايا النخاعية تصل تكاليفها إلى ما يزيد على ربع مليون جنيه. إلى هنا لم تبدأ كل المأساة بعد، فتكلفة الجراحة ليست التحدى الوحيد لوالده الملتاع الذى يتمنى لو أنفق ما فى الأرض جميعا ليستعيد ابنه الوحيد، لكن الأب الذى لا يملك سوى ما يقتات به خبزا وملحا اكتشف أن هذا النوع من الجراحات التى يحتاجها ابنه المصاب لا مكان لها فى مستشفيات مصر، وأن أمله الوحيد هو فى أحد المستشفيات السعودية، أما هذا البلد المسكين مصر فصار هو الأفقر فى مستوى العمليات الجراحية وفى التجهيزات الطبية التى يمكن أن تساهم فى إنقاذ طفل مريض. الحلم الوحيد الذى تمنى والد الطفل أن يتحقق هو أن يلتقى السفير السعودى فى القاهرة ليضمن له مكانا فى المستشفى وتكلفة الجراحة. كل حلم مواطن مصرى بعد الثورة أن تمد له السعودية يد العون فيهرب من قسوة قلوب القادرين من أبناء بلده الذين اختفوا فجأة من مسرح العمل الخيرى فى البلاد، ويهرب أيضا...

tips for auto loans

consider the following tips If you are planning to apply for an auto loan Time to determine and clean up your credit score Did you know that your credit score will play a critical role in .not only helping you secure your loan, also could help you negotiate favorable loan terms, such as interest rates and payment plans? This may be the best time to order a free credit report from the following three major credit bureaus: Experian, Transunion, and Equifax. Once you have ordered your report, check the accuracy of the information and if there are any discrepancies, please notify the concerned bureau immediately. You may want to take care of this before applying for an auto loan. Even if you have bad credit, we can work with you to find an auto loan that matches your needs to the T. When you choose Loans.net, you are assured of outstanding service, the finest of nationwide lenders, and the most attractive financing terms you will ever find on line or off line. Auto Loan Tip 2: C...